GuidePedia
Issame

0

نور الدين زوبدي 
في كل صباح كعادتي ، بمجرد تناول وجبة الفطور باكرا رفقة العائلة ، أخرج من البيت المتواضع ، المتواجد بقريتي العزيزة ، وأنا عازم على فعل الخير قدر المستطاع ، أتجنب مصادفة "المساخيط" في طريقي أو اثناء العمل ، وحتى وإن حدث العكس ، آخذ الحيطة والحذر ، طوال اليوم خوفا من   النحس . هذا هو سلوكي رغم أنه يؤمن بالخرافة ، التي لايستطيع أحد تجنبها ، بفعل تغلغلها في الثقافة الشعبية ، إلى حد أنها أصبحت جزءا من المعتقدات . 

بالفعل إن للخرافة نصيبا من الحقيقة ، ففي بعض الأيام قد تلتقي مع بعض الأشخاص ، المعروفين وسط الحي أو الدوار ب" المناحيس" ، و" تتعكس لك أمور" ، كنت مصمما على قضائها بالسهولة المعتادة ، فيذهب تفكيرك إلى الإعتقاد الخرافي ، بوجود نحس صادفك ، بفعل ذاك الرجل الذي إلتقيته في الصباح . قد تمر يوما بمكان خطير، أو تقع في كمين لصوص ، ومع ذلك تنجو من الإيذاء ، وترجع ذلك إلى الحظ  الذي حالفك ، أو إلى "رضات الوالدين" . 

الغريب في هذه الممارسات ، هي أن البعض قد لجأ إلى الشعودة ، لتجنب ويلات النحس ، و تسهيل قضاء الحوائج . لم يسلم من هذه الظاهرة ، حتى المثقفون و"النخب السياسية" ، التي وظفت الدجالين والسحرة في أعمال " جلب القبول" ، وأكثرت من العطايا لهم ، طمعا في تسخير الجن والشياطين ، ووضعهم رهن إشارتهم ، لتنفيد ما يرغب فيه " السياسي " ، خصوصا في الأوقات الصعبة التي يمر منها . 

ومن بين النماذج المُضحكة ، إقدام مشعودين على كتابة جسد شخصية بالكامل ، و زرع حبوب القمح قبل بزوغ الفجر في الأحياء والممرات المؤدية إلى مكاتب التصويت ، بعد ليلة صاخبة ومزدحمة بطقوس السحر والدجل ، في جو يثير الإستغراب والدهشة ، وهناك اشياء أخرى لا داعي لذكرها ، نظرا لفضاعة المشهد ، وإنخطاط المستوى الاخلاقي لبعض " نخبنا السياسية " ، التي لم تستسغ فكرة الرحيل ، وأن التخلي عن الكرسي أمر لابد منه ، طال الزمن او قصر .

LOGO ICE

إرسال تعليق

 

Top