GuidePedia
Issame

0


 محمد الحطاب

خلال الزيارة التي قام بها جلالة الملك لجهة تادلة أزيلال انذاك في النصف الأول من  سنة 2010، وقف جلالته على الحالة المتردية، التي تعرفها عاصمة الجهة بني ملال على كل المستويات، الاقتصادية والاجتماعية والمعمارية والسياحية وغيرها ....

وكان جلالة الملك، على ضوء هذه المعطيات، قد بعث رسالة شديدة اللهجة إلى أعضاء جماعة بني ملال والسلطات المحلية لتأهيل مدينة بني ملال، التي شببها ب"القرية الكبيرة"، الرسالة التي دفعت لوالي الجهة آنذاك محمد دردوري إلى عقد عدة اجتماعات مع كافة المتدخلين أسفرت عن وضع برنامج طموح لتأهيل المدينة. 

وقد انطلقت اشغال التاهيل الحضري لبني ملال، والذي قدر غلافه المالي الإجمالي انذاك  بأزيد من 100 مليار في الفترة الممتدة ما بين 2011 و2013 من أجل اعادة الاعتبار للمدينة وجعلها قطبا اقتصاديا وسياحيا، قادرا على جلب الاستثمارات الكبرى وخلق فرص العمل لتشغيل شباب هذه الجهة الغنية بمؤهلاتها والتي يسكنها مع الأسف الفقراء.

وحسب معطيات مشروع التأهيل الحضري لبني ملال، التي قدمها رئيس المجلس احمد شدا في عدة لقاءات مع المجتمع المدني والصحافة فهي تتوزع ما بين الدراسات (27,6 مليون  درهم)، البنية التحتية (441,6 مليون درهم)، التعمير والتنمية المجالية والسكن (158 مليون)، البيئة والتنمية المستدامة (175,4 مليون درهم)، التنمية الاجتماعية (108,5 مليون درهم)، الاقتصاد المحلي والتنافسية الترابية (86,3 مليون درهم). 

وتهم الدراسات الخاصة بالمشروع تتبع أشغال المشاريع المبرمجة من طرف الجماعة لهذا الغرض، وتقييم وتصميم التهيئة والمخطط المديري للتهيئة الحضرية، وتصميم النقل الحضري٬ وتغطية بعض الأحياء بوثائق التعمير، والتصميم المديري للمناطق الخضراء، والتصميم المديري للإنارة العمومية، وتحسين المردودية الجبائية للجماعة، وإعادة الهيكلة وتأهيل الإدارة الجماعية.


فبخصوص البنيات التحتية فهي تشمل الطرق الحضرية، وإعادة تأهيل شبكة الإنارة العمومية، وتثنية الطريق بمدخل المدينة المؤدية إلى مدينة مراكش، والمؤدية إلى الفقيه بن صالح، والمؤدية الى الطريق السيارة بالجهة الشمالية الشرقية للمدينة،  وأيضا مجموعة من الطرق وتقوية الطريق الوطنية رقم 11 المحاذية للسوق الأسبوعي، والتشوير العمودي٬ وإعادة تهيئة شارعي محمد الخامس والحسن الثاني، وطريق المدار السياحي.


واما مشاريع التعمير والتنمية المجالية فهي تهم السكن إعادة هيكلة الأحياء الناقصة التجهيز٬ وإحداث ساحة عمومية بالحي الاداري، وتطهير السائل٬ وتنظيم السير والجولان، وتهيئة وتأهيل الأزقة، والساحات العمومية، والمناطق الخضراء٬ واعادة تأهيل وتحسين واجهات البنايات٬ وإعادة تأهيل الإنارة العمومية، وصيانة التراث الثقافي للزوايا والسقايات العمومية، وتنظيم المجال الوظيفي، وتهيئة فضاءات وساحات للأنشطة٬ وإعداد ميثاق الهندسة المعمارية لإعادة الاعتبار للمدينة القديمة، وخلق متحف بلديومعهد موسيقي. وتهم مشاريع البيئة والتنمية المستدامة التطهير السائل٬ وتحويل مطرح النفايات٬ وحماية المدينة من الفيضانات٬ وتهيئة المناطق الخضراء بشارع محمد السادس. اما بخصوص مجال التنمية الاجتماعية، فسيتم بناء وتجهيز دار الثقافة، والمركز الاجتماعي الثقافي بحي لالة عائشة، وإعادة تأهيل الملعب البلدي لكرة القدم٬ وإحداث خمسة ملاعب للقرب لكرة القدم. 

أما المشاريع المتعلقة بالاقتصاد المحلي والتنافسية الترابية فتهم بناء سوق الجملة للخضر والفواكه٬ وبناء المجازر البلدية بالسوق الأسبوعي٬ وخلق فضاءات تجارية بشارعي دمشق والبارودي٬ وتحويل المرآب والمستودع البلدي، وتحويل بائعي أجزاء السيارات المستعملة من طريق البزازة، وبناء مركز تجاري بالمحطة الطرقية القديمة بشارع محمد الخامس، وتأهيل أرض السوق الاسبوعي بملتقى شارعي محمد الخامس والجيش الملكي .

إن نجاح تنفيذ مشروع التأهيل الحضري لمدينة بني ملال يتوقف على طريقة إعداد الدراسات اللازمة، واتخاذ القرارات اللازمة لتحديد وتوحيد علو البنايات على مستوى شوارع المدينة، وإعداد الدراسات والتصاميم المتعلقة بتحديد وتوحيد معمار المدينة لإعادة تأهيل  جمالية واجهات البنايات، واستكمال الدراسات الخاصة ببعض الأحياء، وإنجاز مشروع الصرف الصحي لمجموعة من احياء المدينة، وإنجاز التصميم المديري للإنارة العمومية.

بداية مشروع التأهيل الحضري لبني ملال كانت في سنة 2011، حيث اعتبر سكان الجماعة هذا التأهيل، الذي يأتي بعد الرسالة الملكية القوية لمحمد السادس، بمثابة رد الاعتبار لمدينتهم التي حباها الله بكل شيء...

مشروع التأهيل الذي كان من المفروض أن تنتهي الأشغال به سنة 2013، لازال يسير ببطﺉ شديد بعد تسع سنوات من إعطاء انطلاقته. صحيح أن بعض المشاريع تم إنجازها ولكنها لا تمثل نسبة كبيرة بالنسبة لمجموع المشاريع، لكن السؤال المطروح هو ما أسباب هذا التأخير وأين ذهب الغلاف المالي المخصص لمشاريع هذا التأهيل؟

ما يهم سكان الجماعة، ليس لجن المراقبة المركزية ولا المجلس الأعلى للحسابات، بل ما يهمهم هو أن تصبح مدينتهم في مصاف العواصم الجهوية المغربية المتقدمة، نظرا لعدة اعتبارات. لكن ما تعيشه مدينة بني ملال اليوم لا يبشر بخير على كافة المستويات، بحيث أن الزائر ينتابه شك في انه في مدينة عين أسردون نظرا لغياب المساحات والفضاءات الخضراء، التي تمنح للزائرين عامة ولسكان المدينة فضاءات للترويح عن النفس، خاصة في أيام الحر الشديد، بالإضافة إلى غياب مهرجانات وأنشطة موسمية تمكن السكان من الترفيه الثقافي والفني في فترات من السنة، كما أن غياب المسابح العمومية تدفع بشباب المدينة إلى المغامرة في الوديان والقوافي المجاورة والتي تسببت في ابتلاع العديد من الشبان.

اما ملاعب القرب فهناك اجتهادات في هذا المجال، حيث تم إحداث عدة ملاعب، لكن المشكل أن غالبية هذه الملاعب التي تم احداثها توجد بشارع محمد السادس أحد أهم شوارع المدينة، حيث ان هذا الملاعب شوهت جمالية هذا الشارع الكبير، الذي يربط شمال المدينة بجنوبها، والذي سيكلف الجماعة اكثر من 6 ملايير سنتم، ناهيك عن الفوضى التي تعرفها هذه الملاعب، التي استولت عليها مجموعة من الاشخاص وحرمت شباب كثيرون من استغلالها لغياب دفاتر التحملات ومراقبة تدبير هذه المنشآت الرياضية، التي تفتقر إليها العديد من الأحياء خاصة الهامشية.    

محمد الحطاب

LOGO ICE

إرسال تعليق

 

Top