GuidePedia
Issame

0



اكد والي جهة بني ملال خنيفرة خطيب الهبيل خلال اللقاء الجهوي حول ورش تحسين مناخ الاعمال و اجال الاداء على الاهمية البالغة لهذا اللقاء الذي يندرج في سياق الجهود المبذولة لتحسين مناخ الأعمال على الصعيد الوطني والجهوي و الذي يأتي تنظيمه في إطار اللقاءات الجهوية التي تنظمها وزارة الداخلية بشراكة مع الخزينة العامة للمملكة والإتحاد العام للمقاولات بالمغرب،حيث يتوخى تحسيس كافة الأطراف المعنية بالمنظومة القانونية والتنظيمية الخاصة بتتبع آجال ومتأخرات الأداء المتعلقة بالطلبيات العمومية، وذلك تنفيذا للتوجيهات الملكية السَّامية لِصاحِب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيَّده.
و اضاف والي الجهة أن ورش تحسين آجال الأداء يهدف بالأساس الى إطلاق دينامية جديدة ترمي إلى تعزيز مناخ الثقة بين الفاعلين العموميين والخواص، من خلال التأكيد على أهمية وضرورة وفاء قطاعات الدولة والجماعات الترابية بالتزاماتهم التعاقدية تجاه الموردين للطلبات العمومية والشركاء، من مقاولات ومكاتب للدراسات ومهندسين.الأمر الذي سيساهم لا محالة في تحسين صورة ومصداقية الإدارة العمومية والترابية، والارتقاء بأدائها وضمان نجاعتها، وترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة في تدبير وتسيير شؤونها. علما أن الوفاء بهذه الالتزامات، سيجنب المصالح العمومية الكلفة الإضافية التي تؤديها من خلال فوائد التأخير المقررة من الناحية المالية والمحاسباتية. كما سيجنبها الخوض في المنازعات القضائية المحتملة في مجال الصفقات العمومية، مع ما يتبع ذلك من تعويضات وجزاءات تؤدى من الخزينة العامة و من ميزانيات الجماعات الترابية.
و شدد والي الجهة على  السعي إلى خلق ظروف ملائمة تمكن المقاولة الجهوية والوطنية من أداء أدوارها الكبرى المتمثلة في إنعاش الإقتصاد، والرفع من وتيرة نموه و تطوير قدرته على إنعاش سوق الشغل، إرساء منظومة مؤسساتية فعالة، على المستوى الوطني والجهوي، لتتبع آجال ومتأخرات الأداء ، موضحا أن تراكم هذه المتأخرات يؤثر سلبا على تنافسية المقاولة الجهوية والوطنية، خاصة الصغيرة والمتوسطة، ويحد من فعاليتها وإنتاجيتها ومردوديتها، ويضعف قدرتها على الاستثمار والنمو والابتكار. بل ويدفع بالكثير منها، كما يشهد الواقع بذلك،إلى العمل في القطاع غير المنظم. فتأخير الأداء يرغم العديد من المقاولات على تحمل أعباء مالية تثقل كاهلها، من خلال اللجوء مثلا إلى طلب تسهيلات من الأبناك، أو من خلال الاضطرار إلى طلب قروض من أجل إعادة هيكلتها وتفادي إفلاسها، أو إلى تسريح العمال أو التقليص من عددهم، مما يتسبب في فقدان مناصب الشغل ورفع نسب البطالة، بدل تحصين مناصب الشغل المحدثة وخلق فرص شغل جديدة.
ولعل من النتائج الوخيمة لهذه الوضعية، إضعاف السياسات العمومية التي تعمل جاهدة على تشجيع الاستثمار وتنمية روح المبادرة الخاصة وخلق المقاولة، وتقوية النسيج المقاولاتي، لتمنيعه وتنمية قدرته على إحداث مناصب للشغل، خاصة بالنسبة للشباب حاملي الشهادات.
وفي هذا الإطار،ومن أجل تدارك هذه السلبيات ومعالجتها – يضيف والي الجهة -  فقد تم، كما تعلمون، تعزيز الإطار القانوني والتنظيمي المتعلق بتحديد آجال الأداء و فوائد التأخير المتعلقة بالطلبيات العمومية (المرسوم رقم 2.16.344 بتاريخ 22 يوليوز 2016)، والمتعلق كذلك بتحديد كيفيات سير مرصد آجال الأداء (المرسوم رقم 2.17.696 بتاريخ 30 نوفمبر 2017)، فضلا عن مقتضيات الدورية الوزارية عدد 26 بتاريخ 24 يوليوز 2018 حول تحسين مناخ الأعمال و تسريع آجال الأداء.
وقد تم بهذا الخصوص وضع آليات لأجرأة هذه المقتضيات القانونية والتنظيمية، خاصة من خلال مقاربة مندمجة تهدف إلى معالجة هذه الإشكالات بشكل  متناسق ومتكامل على الصعيد الوطني والجهوي والإقليمي. وفي هذا الإطار، أحدثت لجنة مركزية ولجان جهوية و إقليمية،أنيطت بها مهام رصد و دراسة جميع حالات متأخرات الأداء وإيجاد الحلول الناجعة لتصفيتها. بالإضافة إلى وضع بوابة إلكترونية: Ajal.finances.gov.ma لمعالجة شكايات الموردين حول آجال أداء مستحقاتهم من قبل المؤسسات والمقاولات العمومية.
و اشار الخطيب الهبيل والي الجهة ان النسيج الاقتصادي لجهة بني ملال خنيفرة يتميز بالتنوع، لكن وضعيته لا تعكس الإمكانيات التي تتوفر عليها الجهة. فاقتصاد الجهة يعتمد بالأساس على الفلاحة التي تشكل عموده الفقري، حيث تصل مساحة الأراضي الفلاحية الى 01 مليون هكتار،تمثل 11% من المساحة الوطنية الصالحة للزراعة، فيما مساحة الأراضي المسقية فتصل  الى 200 ألف هكتار بنسبة 15% من المساحة الوطنية المسقية، ويشغل هذا القطاع حوالي 57% من الساكنة النشيطة بالوسط القروي.
كما أن التجارة والخدمات تلعب دورا أساسيا في إنعاش الشغل بالجهة، حيث تشغل حوالي 42,5% من الساكنة النشيطة بالوسط الحضري.
وتتوفر الجهة على احتياطات منجمية مهمة، خاصة الفوسفاط، حيث يشغل 11% من الساكنة النشيطة بالوسط الحضري.
أما قطاع السياحة والصناعة التقليدية فهو في تطور مهم ومن المنتظر أن يساهم في المستقبل القريب في خلق المزيد من مناصب الشغل.
ويبقى دور قطاع الصناعة وتدفق الاستثمارات محدودا في التنمية الاقتصادية بالجهة، حيث لا تتعدى الوحدات الصناعية 4% من مجموع الوحدات الوطنية بنسبة إنتاج في حدود 1,2%فقط من الإنتاج الصناعي الوطني.
ورغم ضعف الاستثمارات الصناعية، فإن الجهة ساهمت في خلق قيمة مضافة إجمالية قدرها 56,5 مليار درهم برسم سنة 2016 مما أعطاها الرتبة السابعة وطنيا.  كما أن الناتج الداخلي  الفردي بالجهة عرف نموا بمعدل زيادة سنوي ناهز 10% خلال الفترة 2004-2016، حيث انتقل من 6400 درهم/سنة الى 22400 درهم/سنة.
إلا أن مناصب الشغل التي خلقتها الجهة برسم سنة 2016 والتي تقدر  ب 4900 منصب شغل، لازالت بعيدة كل البعد عن حاجيات الجهة التي تقدر ب 16800 منصب شغل جديد، مما يجعل الجهة لا تلبي داخليا إلا 29,2% من حاجيات سوق الشغل الجهوي.
ولخلق التوازن في سوق الشغل يجب رفع حجم الاستثمارات الحالية التي تقدر بـ 16 مليار درهم، بثلاث مرات، أي الوصول الى 48 مليار درهم. ولا سبيل لتحقيق هذا إلا بالتغلب وتجاوز المعوقات التي تحول دون تطور المقاولات بالجهة.
فالنسيج المقاولاتي بالجهة يتميز بدينامية نسبيا ضعيفة، إذ يتم إحداث حوالي 2500 مقاولة سنويا، توفر ما يناهز 7500 منصب شغل سنويا. وتنشط أغلب هذه المقاولات في قطاع الخدمات والتجارة الذي استقطب بين الفترة الممتدة بين 2009 و 2018، نسبة 74% من المقاولات المحدثة، فيما لم تتعد نسبة قطاع البناء 17% ، ونسبة الصناعة 7%، وقطاع الفلاحة 2%.
و اضاف والي الجهة ان ما يدعو للقلق، هو نسبة المقاولات التي يتم التشطيب عليها سنويا، والتي تصل إلى 35%  من مجموع المقاولات المحدثة، أي ما يعادل 800 مقاولة تتعرض للإفلاس سنويا. وهو ما يعكس الوضع الصعب الذي تعيش فيه المقاولة الجهوية، خاصة الصغيرة والمتوسطة، والمتمثل في الإكراهات التي تعترضها، خاصة الإكراهات المتعلقة  بالتمويل والتدبير والقدرة على التجديد والابتكار ومنافسة القطاع غير المهيكل، والعبء الضريبي، والولوج للطلبيات العمومية وتأخر آجال الأداءات.
ويزداد هذا الوضع سوءا، على المستوى الجهوي، أمام ارتفاع نسبة البطالة، خاصة في صفوف حاملي الشهادات العليا التي تصل إلى 26,40%، متجاوزة المعدل الوطني 23,3%))  ب3,1 نقطة؛ وكذا أمام ارتفاع البطالة لدى الشباب ( ما بين 15 و24 سنة) بدون مستوى دراسي، والتي تصل نسبتها إلى 34,2%، متجاوزة المعدل الوطني الذي تبلغ نسبته 29,70%.
ولعل من بين الرهانات الكبرى التي ينبغي أن تتكاثف الجهود لرفعها، رهان تقوية النسيج المقاولاتي بالجهة، باعتماد مقاربة تستهدف تعزيز استمرارية المقاولة لجعلها قاطرة للتنمية الجهوية، وذلك عبر :
تعزيز خدمات المصاحبة قبل إحداث المقاولة و بعد إحداثها؛
خلق صناديق جهوية لتعزيز العرض التحفيزي الذي توفره المؤسسات العمومية (مغرب المقاولات، صندوق الضمان المركزي ...) و الخاصة (الأبناك) لدعم المقاولة الصغيرة و المتوسطة؛
إعداد بنك لأفكار مشاريع لتوجيه المقاولين الشباب نحو المشاريع المنتجة، حسب خصوصيات أقاليم الجهة؛تنمية روح المبادرة خاصة لدى المتخرجين من الجامعة و معاهد التكوين المهني؛
 و اشار والي الجهة  أن الإجراءات التي اتخذت منذ إحداث اللجنة الحهوية لمناخ الاعمال بالجهة سنة 2015، ساهمت في تحسين ظروف الاستثمار بالمنطقة. وفي هذا الاطار،قامت اللجنة الجهوية و اللجان الإقليمية،بدراسة حالات المتأخرات على صعيد الجهة، حيثتمكنت هذه اللجن، بعد سلسلة من الاجتماعات، من تقليص عدد حالات المتأخرات.إذأن عدد حالات المتأخرات التي تم تسجيلها في البداية على صعيد الجهة بلغ 210 حالة بغلاف مالي يقدر بحوالي 295,83 مليون درهم، ليتقلص هذا العدد إلى 139 حالة بمبلغ مالي يقدر بحوالي 258,08 مليون درهم.
و تجدر الإشارة إلى أن هذه الإجراءات كان لها وقع إيجابي على المقاولة، ولاقت رضى واستحسان عدد هام من المقاولين الذين حصلوا على مستحقاتهم، علما أن اللجان المذكورة ستواصل مجهوداتها من أجل تصفية ما تبقى من الحالات العالقة.
و في نفس السياق،فإنه أصبح من الضروري العمل على تطوير عمل اللجنة الجهوية لمناخ الأعمال، باعتبار الدور المحوري الذي تقوم به لتحقيق مزيد من التنسيق والنجاعة في الإنجاز، وذلك عبر بلورة رؤية استراتيجية لتحسين مناخ الأعمال على المدى القريب والمتوسط، وفق مقاربة تشاركية تعتمد على منهجية واضحة وفعالة في تدبير المشاريع.
"ونحن نجتمع اليوم في هذا اللقاء الهام، الذي يشكل فرصة ثمينة لعرض كافة التوضيحات اللازمة في شأن التدابير والإجراءات المتخذة بخصوص تقليص آجال الأداء، لضمان انخراط الفاعلين المعنيين بشكل ناجع في التفعيل الأمثل للمنظومة المؤسساتية التي تم إرساؤها بهذا الخصوص، بغاية تجاوز مختلف الإشكالات المطروحة، من أجل تحسين مناخ الأعمال وتعزيز مصداقية ونجاعة الإدارة العمومية والجماعات الترابية، لا يسعني إلا أن أجدد شكري لكم جميعا لحضوركم هذا اللقاء الذي أتمنى أن تكلل أعماله بالنجاح والتوفيق، وأن يحقق الأهداف المتوخاة منه."

LOGO ICE

إرسال تعليق

 

Top