GuidePedia
Issame

0


م. الحطاب
ما دفعني إلى تناول هذا الموضوع مرة ثانية هو أن رئيس المجلس الجماعي لبني ملال صرح بعد انتخابه، قال انه سيحول مدينة بني ملال إلى مدينة ذات مواصفات عالية، رغم انه يدرك أن المدينة لازالت تضم بعض المراحيض التي تشكل وصمة عار بالنسبة للمسؤولين والمنتخبين.
بالتأكيد  المرحاض العمومي له دور كبير في حياة الناس. وقبل عقود انتبهت الجماعة المحلية لهذا المشكل، فقامت وقتها باحداث مراحيض عمومية في أماكن مختلفة من المدينة، حيث اضحت هذه المراحيض مشهدا مألوفاً لدى المواطنين ولدى ساكنة المدينة، غير أن هذه المراحيض كانت تستعمل فقط من طرف الذكور، لان المنتخبين  لم يفكروا في احداث مراحيض خاصة بالإناث، وهو ما اعتبرته النساء حيفاً في حقهن.
قد يعتبر البعض بأن المراحيض العمومية لم تعد لها قيمة، في وجود عشرات مراحيض المقاهي والمساجد بالمدينة، لكن ما يجب أن نعترف به هو أن المرحاض العمومي له دور كبير في حياتنا اليومية، حيث انه يقدم خدمات كبيرة لعموم المواطنين، لكون البعض منهم يقضي ساعات طويلة خارج البيت، وبالتالي لا بد ان يستعمل المراحيض العمومية. 
مدينة بني ملال عرفت بعد الاستقلال إحداث مجموعة من المراحيض العمومية والسقايات المائية،  وبالضبط بالسوق المركزي بشارع مراكش، وبالمحطة الطرقية بشارع محمد الخامس، وبملتقى شارعي محمد الخامس والجيش الملكي، لكن مع مرور الوقت، ونظراً لغياب النظافة داخل المراحيض العمومية، ومع تنامي ظاهرة المقاهي، بدأ المواطن يستعمل مراحيض المقاهي، التي توفر له نظافة وراحة أكبر، الأمر الذي دفع بالمسؤولين على الجماعة إلى إهمال هذه المراحيض وعدم الاعتناء بصيانتها، وتحويل مراحيض المقاهي إلى مراحيض عمومية، وكأن المقاهي أضحت ملك جماعي.
غير أن المقاهي والمساجد تحولت الى مراحيض عمومية، لكن اشكالية ولوج مراحيض المقاهي، كان يشكل عائقا بالنسبة للإناث، لكون النساء لم يتعودن على ولوج المقاهي، التي كانت اصلا خاصة بالذكور، ولم تكن تتوفر على مراحيض خاصة بالنساء، خصوصا أن  أصحاب المقاهي كانوا يتضايقون من الوافدين، غير الزبناء، الذين حسب قولهم يفسدون المراحيض، و لا يساهمون في مصاريف نظافتها.
الغريب أن المجالس الجماعية المتعاقبة على تدبير شؤون الجماعة، رغم هذه الاشكالية، لم يكن لها هذا الهاجس، ولم تفكر ابدا في إعادة تأهيل قطاع المراحيض داخل المدينة، خاصة المجلس الجماعي الحالي، الذي استفاد من اعتمادات مالية لتأهيل المدينة، دون ان يهتم بموضوع المراحيض العمومية، فلا هو اعاد الاعتبار للمراحيض القديمة، ولا هو شيد مراحيض جديدة بمواصفات عالية.
فبعد  تنقيل المحطة الطرقية من شارع محمد الخامس، إلى مكانها الجديد بشارع الجيش الملكي، ظلت هذه المراحيض في حلة جيدة، حيث كان يسهر عليها ويحافظ على صيانتها أدارة المحطة وليس مجلس الجماعة، غير أن استعمال هذه المراحيض من طرف اصحاب النقل والمسافرين، بدأ الإهمال يطالها، حيث لم يعد يهتم بوضعيتها ولا بالحفاظ عليها، رغم دورها البيئي الأساسي، فبدأت في حالة من التدهور بالرغم من أنها كانت توفر العيش للعائلات التي تعاقبت على حراستها وصيانتها.
فالمراحيض العمومية داخل الجماعة لها أهمية كبيرة، لكونها تسدي خدمات بيئية  للمواطنين والمواطنات، بل لها دور حيوي وبيئي كبيرين .. ؟
من جانب اخر تعرضت مدينة بني ملال لتذمير جزء مهم من هويتها التاريخية، ويتعلق الأمر بسقايات المدينة، التي تتحمل المجالس المنتخبة التي تعاقبت على تسيير هذه الجماعة،  مسؤولية تذميرها بالكامل، لتبقى شاهدة على انتهاك تاريخ المدينة واندثاره، بعدما كانت هذه السقايات، تشكل على مدى العصور مفخرة لسكان المدينة، حيث كانت تعرف مدينة بني ملال آنذاك بمدينة مائة سقاية. 
كان من الواجب، بعد اغلاق هذه السقايات، أن تحافظ الجماعة على هذا الموروث التاريخي، بالاعتناء بها وصيانتها وتاهيلها لتبقى حاضرة داخل البيوت الملالية التي ارتوت وشربت منها لسنوات، حين لم تكن المنازل مزودة بالماء الشروب ، بدل إهمالها وتعريضها  للدمار والتخريب أمام أعين الجميع، دون ان تتحرك الساكنة لمنع هذه الجريمة التي لا تغتفر.
فهنيئا لمجالسنا المنتخبة على إنجازاتها الكبيرة، خاصة في مجال تدمير السقايات والبيئة،  وتحويل شوارع المدينة إلى أسواق للباعة المتجولين وغير المتجولين ، وتدمير البيئة بالقضاء على المناطق الخضراء وتحويلها إلى مناطق اسمنتية، ترتفع حرارتها في فصل الصيف، وتفويت ممتلكات الجماعة الى مقاولات كبيرة باثمنة زهيدة.



LOGO ICE

إرسال تعليق

 

Top