GuidePedia
Issame

0

نور الدين زوبدي/ صحفي
لم أفهم ما السر في اللغط الكبير ، الدائر حول الأسماء المعنية بمغادرة الحكومة ، و بحصص كل حزب من " الكعكة " ؟ حيث لم أجد جوابا لهذه الظاهرة ، سوى ما قرأته في كتاب "تهافت الفلاسفة"  لأبي حامد الغزالي ، وفي كتاب " تهافت تهافت " لأبن رشد  ، الأول نبه إلى خطورة الفلسفة على الدين ، والثاني أدرج الأول في خانة المتهافتين ، وإستمر الحال على هذا المنوال ، طرف يشكك والآخر ينفي ، كما هو واقع اليوم في التعاطي مع قضايانا السياسية . فمسألة تسمية الوزراء وعددهم وإنتماءاتهم ، لايمكن أن تكون هي جوهر النقاش ، بل أي تصريح حكومي ستتبناه هذه الحكومة ؟ وهل بإستطاعتها تحقيق المطالب الشعبية ؟ وهل لها الإرادة والقدرة على المضي قدما نحو شاطىء النجاة ؟ 

بالرغم ما تم تداوله حول رغبة البعض في الإستوزار ، وإعتراض جهات معينة ، يبقى كلام " الصابوتاج " ، تلجأ إليه فئات متهافتة على الكرسي ، لتقليص حظوظ المتنافسين ، والنيل من سمعة و قيمة بعض السياسين ، غير المرغوب فيهم . فالإختيار إن كان بناء على قرار حزبي ، فالحسم فيه ، يكون مرتكزا على عدة إعتبارات ، يحاول المتهافتون إبراز توفرها في شخصيهم دون غيرهم . 

إن تبخيس العمل السياسي ، يأتي بالدرجة الأولى من الصورة التي تسوق ، حول العملية وتدبيرها ، و طريقة إختيار الكفاءات القادرة على تخطي المرحلة الصعبة . فإن دنست بالتهافت المقيت ، فقدت المعنى والمغزى ، حيث ستبصح كسابقاتها ، فقط مناسبة لإقتسام الغنائم كالعادة . 

التعديل الحكومي المقبل ، سيكون بلا طعم و لا دلالة ، إن حصل بنفس الطريقة ( المحاصصة الحزبية ، الترضيات ) ، ويمكن أن يتحول إلى نقطة بداية الأزمة ، وسخط الجميع على السياسة والسياسيين . فلا يعقل أن يتشبت حزب معين بقاطاعات فشل في تدبيرها فشلا دريعا، لعدم توفره على الكفاءات الحزبية ، و سيادة النظرة الحزبية الضيقة ، التي تسعى تحويل الادارة إلى وكالة إنتخابية ، يلجها الأتباع والمردين و الأنصار . 

إن منطق التفاوض المعتمد ، لايمكن أن يستمر ، وإلا سنعاود نفس الفشل ، الذي منينا به خلال الحقبة الآخيرة ، حيث لم نستطيع التقدم لو بخطوة واحدة في التنمية ( أنظر مؤشرات المؤسسات الدولية حول الصحة والتعليم و الرشوة ) . فتزايد الدين الخارجي ، و ما يشكله من إكراهات على الإسثتمار و الخدمات الإجتماعية ، التي تعتبر المقياس الحقيقي لنجاح أي حكومة ، دليل على قصور في التصور والكفاءة . 

في الوقت الحالي ، من غير المقبول إستمرار النهج ، المبني على التهافت ، وتهميش الكفاءات القادرة على طرح البدائل ، لأن الخطب الملكية الآخيرة كانت واضحة ، محددة لمكامن الخلل ، مقترحة المخرج المنقد للوضع ، وأي حل خارج هذا ، لربما سبكون له العواقب العكسية ، خصوصا ونحن مقبلون على إستحقاقات 2021 ، في مناخ يتجه إلى رفض الأحزاب ، مما يعقد مأمورية الدولة و مؤسساتها ، إن لم يفهم المعنيون بالأمر الرسالة .h

LOGO ICE

إرسال تعليق

 

Top