GuidePedia
Issame

0




أهم ما تولد عن التطور الهائل ، الذي شهده التواصل ، وبالاخص الرقمي ، شيوع الإشاعة بشكل سريع ، فاق المتوقع ، حيث صارت المرجع ، و المنطلق في مناقشة القضايا العامة ، ولم تسلم من هذه الظاهرة ، حتى الفئات التي تعتقد أنها نخب مثقفة ، لها رصيد نضالي ومعرفي ، يمكنها من التحليل الرزين . المؤسف هو أن اغلب من كانوا من الموجهين والمؤطرين في مدنهم وقراهم ، صاروا اليوم سجناء للاشاعة ، يصدقون ما يروج ، دون معرفة المصدر ، و الجهة التي تقف وراء الحملة ، و الهدف الذي تسعى إليه .
المصالح تدفع بالطبع ، المستفيدين لبذل المجهودات، الكفيلة بإبعاد المتربصين ، والمناهضين الرافضين لإستمرار الوضع الريعي . الطريق إلى النجاح في إعتقاد النخب المحظوظة ، يمر عبر كل الوسائل ، منها المسموح به قانونا وأخلافيا ، والباقي قد يكون جرائم معاقب عليها .
إن المُخيف في تطور الإشاعة، رغبة البعض في أن تصبح حقيقة، و الإصرار على تصديقها ، دون بذل أي مجهود ، لمعرفة الحيثيات وأسباب النزول . المنحى الذي إنساقت معه ، شرائح مجتمعية كانت في الأمس القريب ، تشكل جبهة مناهضة للظلم و"الحكرة" ، والدفاع عن حقوق الطبقات الإجتماعية المتضررة ، يفسر حالة التراجع الخطير الذي طبع المشهد السياسي ، وتغول قوى الرأسمال المتحكمة في آليات التواصل الرقمي ، الأوسع انتشارا في الأوساط الشعبية .
من المؤسف أن تسمع الإشاعة من فم المثقف ، الذي ظل يردد سنوات ، شعارات ذات سقف عال ، مفتخرا بتبني الخط التقدمي التحرري ، مناصرا للشعوب المقهورة ، معاديا للإمبرالية العالمية بقيادة الويلات المتحدة الأمريكية و صنيعتها إسرائيل . من الصعب أن تسكت ، وتغض الطرف عن سلوكات متناقضة ، تخدم جهات ، لا يهمها سوى المحافظة على مصالحها الشخصية .
من المؤكد أن جشع الرأسمال ، قد انتصر على القيم والمبادىء الإنسانية ، وإستطاع ترويض من كانوا يقاومون نزعاته الاستغلالية . فسيادة ثقافة الإشاعة بالشكل الذي عليه اليوم ، يعني أن عهد الايدولوجيا قد ولى ، وأن لغة المصالح هيمنت على تصرفاتنا وسلوكاتنا ، حيث لم نجد ، ما نبرر به ذلك ، سوى تصديق وترويج الإشاعة ، لإخفاء الجبن والخيانة والتنكر .
لا يُعقل أن نسمح لأنفسنا ، بلعب دور المُروج المجاني ، رغم الخلافات مع الشخص أو الجهة المستهدفة ، لأن عملا هكذا يعتبر هدية ثمينة ، نقدمها لخصوم الأمس والحاضر و المستقبل ، الذين سيظلون عازمين على بث الإشاعة ، التي تخدم مصالحهم .


LOGO ICE

إرسال تعليق

 

Top