GuidePedia
Issame

0



بقلم نور الدين زوبدي
الحجود مرض فتاك ، يُهلك المصاب به ، من دون أن يشعر ، حيث يعتقد بأنه دائما على صواب ، والحقيقة شيء آخر . هذا يولد لدى الجاحد غرورا مستمرا ، يجعله يعيش في عالم خاص به ، بعيدا عن الواقع ومتطلباته . غالبا ما يصادفك في طريقك ، سواء بسبب الشغل أو السكن أو الانتماء ، نوع من هذه الأصناف البشرية التي تعاكس الجميع ، وتتفرد في حكمها على الأحداث والوقائع ، و تلبسها الزي الذي يروقها ، سيما إذا كانت لها مصلحة شخصية ضيقة .
إن أهم ركيزة في بناء الشخصية ، هي الرغبة في التعلم ، و الإعتراف بالخطأ ، ومحاولة تجاوز التعثرات . لا يمكن أن ننجح  بدون الإستفادة من تجارب الذين سبقونا ، فإذا تعنّتنا و تعصبنا لرأينا ، لن نحقق ما نطمح إليه ، ولو قمنا بكل ما في وسعنا ، لأنه المنطلقات خاطئة بكل بساطة ، تؤدي حتما إلى نتائج عكسية وسلبية .
ثقافة الإعتراف سر نجاح الشعوب ، لأنها المبدأ الأول الذي تؤسي عليه ركائز البناء السليم ، بها يسود الاحترام والتقدير المتبادلان فغيابها ( الثقافة) ينعش الكراهية والحقد والضغينة عند الكثير من الفاشلين ، الذين لايريدون سيادة الشفافية والوضوح ،.هم فقط يبحثون عن منفعة شخصية ، قد تكون مشروعة أو غير مشروعة . يُقابلون كل مبادرة بالحجود والإنكار ، ويعملون على بث الاشاعة المُغرضة ، التي تنال من شرف وكرامة كل جاد و فاعل مجتهد . هكذا يتصرفون ، فعوض الاعتراف بما أنجز على الأرض ، تراهم يخلطون الأوراق ، ويُهرُبون النقاش إلى مسائل تافهة ، لعلها تبعد الأنظار عن صلب الموضوع .
من السهل تضليل الناس لفترة معينة ، لكن من الصعب ضمان سيادة الرأي نفسه، وصموده في وجه الحقيقة ، خصوصا وأن المتغيرات تفاجىء المغرر بهم ، مما يولد ردات فعل قوية ، تجهز على المُروُِج والجاحد الناكر لمجهودات الآخرين ،و تجعله نكرة ، لا قيمة له في محيطه المجتمعي ، المكتشف لهويته الفاسدة والحاقدة .
ليس كل عمل ، يمكن اعتباره مبادرة هادفة ، بل لابد من شروط أساسية ، لكي تصبح كذلك ، ومنها الجدية والصدق ، اللذان يجعلان منها فكرة قابلة للتطبيق ، إن تبنّتها الغالبية . أما الخُزعبلات وغيرها من الترَّهات ، تبقى فقط لغطا يزول بظهور بشائر الحقيقة . لذلك لابد من الاعتراف ومصراحة الجميع بالدوافع والاهداف ، قبل فوات الأوان ، وإلا ستتعقد الأمور ، ويسود الجُحود المفضي إلى الانتحار .


LOGO ICE

إرسال تعليق

 

Top