GuidePedia
Issame

0

نور الدين زوبدي
في ظرف وجيز اكتسح العالم ، وأوقف كل الانشطة والتحركات على وجه البسيطة ، إنه فيروس " كورونا " أو ما يسمى : " كوفيد 19". حسب المعطيات المصرح بها ، فإنه ظهر في مدينة وهان الصينية ، وانتقل من الخفافيش الى الانسان ، نتيجة لعادات خاصة تبيح اكل جميع الكائنات ، لكن لحد الساعة ، لازالت عدة اشياء نجهلها عن طبيعته ، وعن الجهة التي كانت سبب في وجوده . العالم بأسره في سباق لم يشهده منذ الحرب العالمية الثانية ، كما صرح بذلك الامين العام للامم المتحدة " انطونيو غوتريس" الذي قال :" العالم يشهد ازمة شبيهة بتلك التي عرفها عام 1946" . 

لقد باث واضحا عجز الحكومات في العالم ، سواء التي تتوفر على أنظمة صحية متطورة او التي لها امكانيات مالية مهمة ، بحيث ان التسابق عن توفير اجهزة التنفس الاصطناعي والكمامات بلغ درجة لا تتصور ، فالرئيس الفرنسي "ايمانيويل ماكرون " ، اعلن هذا الصباح عن تخصيص 4مليار اورو لشراء الاجهزة الطبية والكمامات ، واضاف انه يعمل على تصنيعها محليا ، خوفا من تطور الوباء و ديمومته لفترة يستحيل فيها مواجهته . 

الدول الفقيرة لازال مصيرها مجهولا ، لأن الدول التي تقدم لها المساعدات غارقة فيما يخلفه هذا الفيروس من دمار بشري هائل . اوربا لوحدها اكتضت مستشفياتها ولم تعد تتحمل المزيد ، وسجلت ارقاما للوفيات والمصابين قياسية . أما ترامب الجاحد وجد تفسه محاصرا لتفشي الفيروس ، وصار مستقبله السياسي رهين اغلبه على الوباء . 

الدول العربية تبقى لحد الساعة مواكبة بشكل جيد ، وقد ساعدها في ذلك مناخها وتباعد ساكنتها ، باسثتناء بعض المدن المكتضة التي انتقلت اليها العدوى من وافدين عليها ، اما من ايران أو ارووبا ( يد عاملة ، رجال اعمال ) . فالملاحظ هو تقارب الارقام عند الغالبية ، مع تسجيل انخفاظ في نسبة الوفيات في دول الخليج ، وذلك رتجع الى الامكانيات الضخمة لتلك الدول ، والاطقم الطبية الاجنبية التي تشتغل هناك باجور مرتفعة . 

افريقيا الفقيرة بدأت تظهر الاصابات وحالات الوفيات ، وشرعت دول منها الى التحرك ، لكنها تبقى معرضة للكارثة ان اجتاحها ، نظرا لقلة  الموراد البشرية والمالية . منظمة الصحة العالمية دق ناقوس الخطر ، وناشدت العالم من اجل مساعدة الدول اشد فقرا على مواجهة هذه الجائحة ، وصرحت بأن الوباء ان انتشر بشكل واسع في افريقيا ، ستحصل كارثة انسانية لا محالة . 

الانسانية اليوم امام اختبار حقيقي ، فإما ان تجتازه باقل الخسائر أو تهوي الى الهاوية ، وتفقد مقدرات كبيرة ، يستحيل تعويضها في عقود من الزمن . الدول الرائدة تسعى جاهدة الى تجاوز الازمة ، موظفة كل إمكانياتها ، غير مبالية لمصير الشعوب الاخرى ، لأن الوباء لا يترك مجالا للتضامن ، لسرعته الفائقة وأثاره المدمرة . 

التحدي المتبقى هو ايجاد لقاح في اسرع وقت ممكن ، ولن يتأتى ذلك إلا التنسيق الدولي ، وخاصة بين الولايات المتحدة الامريكية ، الصين ، روسيا، المانياوفرنسا ، فمختبرات هذه الدول في سباق مع الزمن ، كل واحدة تسعى الى الظفر بالسبق والاغتناء من وراء الاكتشاف . ليس من المقبول في الوقت الراهن ، سعي بعض الدول لتحقيق مكاسب ، لان الانسانية مهددة وشافة محفرة ان لم تتحد كل الامم لانقاذها .

LOGO ICE

إرسال تعليق

 

Top