GuidePedia
Issame

0


بقلم : نور الدين زوبدي
فضحت جائحة كورونا كل الشعوبيين في العالم بأسره ، حيث لم تفلح خطاباتهم في التقليل من اضرار هذا الوباء الفتاك ، واكتشف الجميع فشل ومحدودية سياساتهم ، في جميع المجالات ، حيث لم تعد تنفع خرجاتهم الخرقاء في دغدغة  عواطف المواطنيين والمواطنات ، بعدما وقفوا على الحقيقة ، التي عرت زيف الشعارات و المواقف المعلن من قبلها . 
الشعبوي يسعى دائما الى الوصول هدف معين  ،لا تهمه الوسيلة والكيفية . فالمهم بالنسبة إليه هو الترويج لقدرته على ايجاد الحلول وفك المعضلات ، سيما إذا كانت مربحة انتخابيا وسياسيا على المدى القريب والمتوسط . ان خرجات بعض السياسين اليوم في ظل الحجر الصحي ، بتبنيهم لقضايا زائفة، بعيدة كل البعد عن جوهر المطالب ، القابلة للتحقيق ، تجعل منهم شعبويون بإمتياز . 
 النضال المزيف والركوب على الأحداث ، هما الميزتان اللتان يتصف بهما الشعبوي ، فكلما احس بغضب مجموعة من المواطنين ، هرول صوبهم وقدم نفسه بالقادر على تحقيق مطالبهم ، بالرغم من عدم اقتناعه بعدالة القضية ، فالمهم بالنسبة اليه هو التقاط الصور ، ونشرها على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي . فإن تحققت تلك المطالب ، سارع الى اعلان تبنيه و نجاحه في المعركة . 
من صور هذه الشعوبية اليوم ، اقدام بعض السياسيين على فتح معارك وهمية في قطاعات حيوية ، دون مراعاة حالة البلاد ، وقدرة الدولة الاقتصادية والمالية ، ضاربا عرض الحائط آراء الغالبية المعنية بالقضية . ان الشروع في طرح مواضيع تهم الفلاحة والفلاحين ، من غير استشارة المهنيين و اخد وجهات نظرهم ، يعتبر تصرفا شعبويا يضر بمصالح هذه الفئة النشيطة ، التي لم تتوقف عن انتاج الغداء ، ولو في ظروف الحجر الصحي ، رغم المخاطر المحدقة بها، كما انها لم تكلف صندوق كوفيد كورونا نفقات اضافية . 
التحدث نيابة عن الفلاح ، بناء على معطيات ومعلومات التابعين و الموردين ، مجازفة بمصير فئات ظلت تعيش منذ سنوات من قطاع يتطور باستمرار ، بدء من تحسين المردودية وصولا الى المكننة ، التي فرضت نفسها ، بفعل ارتفاع تكلفة اليد العاملة وقلتها في بعض الاحوال . لا يعقل ان نسمع خطابا يدعو الى التراجع ، والتخلي عن الطرق العلمية والألة العصرية ، في ظل تسابق الدول لانتاج السلاسل المتطورة والمخفضة للتكلفة .

LOGO ICE

إرسال تعليق

 

Top