GuidePedia
Issame

0

نور الدين زوبدي
ابانت الجائحة عن خصاص بين في قطاعات حيوية ومهمة ، واظهرت اوليات جديدة ، فرضت تصورا جديدا للتنمية عكس ما كان يحضر له البعض ، الذي حاول تمرير تراجعات كبيرة في المجال الاجتماعي ، وتقليص دور الدولة في النهوض بالاوضاع الاقتصادية والاجتماعية . 
من دورس هذه الجائحة ، الوقوف على حقيقة قدرة بلادنا على توفير الامن الغدائي للمواطن ، و المساعدات المالية والغدائية ، بالاضافة الى الرفع من الطاقة الاستعابية لمستشفياتنا ، والتخفيف من اثار توقف سلاسل الانتاج في المصانع والمعامل .... 
كورونا الوباء الذي اجتاح العالم بآسره في ظرف وجيز ، ولم تنتفع معه اسلحة الدمار الشامل ، التي توظفه دول تعتبر نفسها عظمى في تركيع دول العالم الثالث ، وبسط السيطرة والهيمنة، حيث عجزت عن تطويقه ، رغم المقدرات والامكانيات التي تملكها . الشيء الذي حتم اعادة ترتيب اوليات تدخل الدولة ، لكي تصبح قادرة على التصدي لكل الاخطار المحدقة . 
من الدروس المهمة التي تم تسجيلها ، خلال هذه الفترة العصيبة ، هي محاولة بعض الجهات الانتقام من الفاعل السياسي ، عبر تهميشه و التقليل من دوره ، وتحميله مسؤولية التعثر في انجاز مشاريع تنموية واجتماعية . كما تم ترويج صورة غير مشرفة عن المنتخب ، واعطاء ارتسامات سلبية عنه ، بغاية إضعافه و التخلص منه . 
لا احد اليوم ، يمكن له ان ينكر ، حقد جهات متعددة على الفاعل السياسي ، والتي استغلت ظروف الجائحة ، لتصفي معه الحساب ، الشيء الذي يجعل من المشاركة في الانتخابات المقبلة أمرا صعبا ، في ظل الوضع المشحون ضد العملية السياسية برمتها ، ويظهر ذلك جليا من خلال السياق العام ، المتجسد في رفض اراء السياسيين ، والتهجم عليهم في مواقع التواصل الاجتماعي . 

يستحيل في الوقت الراهن ، فتح نقاش علني حول قضية ما ، دون تسجيل تلاسنات حادة ، قد تصل الى السب والشتم والطعن في العرض والشرف ، لدرجة ان الغالبية لم تعد تحتمل نشر تدوينات تمجد فاعلا سياسيا معينا . هذه الهوة بين المواطن و المدبر للشأن العام ، خُلقت بإيعاز من طرف جهات تسعى الى الاستفراد بالمجتمع ، لتوجهه بالطريقة والكفية التي تختار  . 

لتدارك ما سجلناه من ملاحظات ، بخصوص رغبة بعض الجهات في القضاء على الاحزاب ، و خلق بدائل عنها ، لابد من ابعاد العناصر الفاسدة عن العملية ، و اطلاق حوار بناء بين جميع الفرقاء ، كفيل بالاجابة عن  اسئلة كورونا ، بعيدا عن الحسابات السياسية الضيقة ، وكل اشكال التوظيف السلبي ، الذي لا يراعي مصلحة البلاد العليا . 
ان وظيفة الدولة حسب خلاصات جائحة كورونا ، يمكن حصرها في ضرورة العودة الى خدمة المواطن ، وعدم ترك القطاع الخاص يؤدي الوظائف الاجتماعية الاساسية، سيما المتعلقة بصحته و ثقافته و مستوى عيشه .
ليس من الطبيعي ان تحشر الدولة نفسها في امور تنافس الفرقاء السياسيين ، بل يجب ان تكون على مسافة متساوية ، وضامنة لشفافية العملية السياسية ، لنمكن بلادنا من نظام ديمقراطي محصن للمكتسبات ، وحاميا لها من الهزات التي قد تحدث بفعل فاعل يتربص ، أو احتقان اجتماعي وليد الظروف الناتجة عن الجائحة .

LOGO ICE

إرسال تعليق

 

Top