عزيز المسناوي
في إطار المقاربة الاجتماعية الهادفة إلى حماية الفئات الهشة والتخفيف من الآثار القاسية لموجة البرد التي تشهدها المنطقة، أشرفت السلطات المحلية بمدينة مريرت، خلال الاسبوع الماضي، على افتتاح مركز الإسعاف الإجتماعي المخصص لإيواء الأشخاص بدون مأوى، وذلك بتعليمات من عامل الإقليم الذي سعى إلى تسريع تدشين هذا المركز، في خطوة إنسانية تندرج ضمن المبادرة الإقليمية الرامية إلى الحد من هذه الظاهرة والعمل على جعل مدينة مريرت فضاء خاليا من مظاهر الإقصاء الاجتماعي.
ويأتي إحداث هذا المركز الاجتماعي في سياق تنزيل البرنامج الثاني للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، الذي يهدف إلى إرساء إطار عيش كريم يحفظ كرامة الأفراد الذين يوجدون في وضعية صعبة، عبر توفير خدمات اجتماعية مستمرة طيلة السنة. وقد أُنشئ المركز استجابة لحاجيات مدينة مريرت والجماعات المجاورة لها، بما فيها جماعة الحمام وجماعة أم الربيع، من أجل سد الخصاص المسجل في مجال الإيواء الاجتماعي.
ويتوفر المركز على طاقة استيعابية أولية تبلغ 30 سريرا، موزعة وفق تنظيم يراعي الخصوصية والحماية، حيث يضم جناحا خاصا بالرجال، وآخر مخصصا للنساء، إضافة إلى جناح للقاصرين، حيث أحدث هذا الفضاء وفق معايير تضمن شروط الاستقبال اللائق، إذ يضم مرافقا متكاملة تشمل غرفا للنوم، ومرافق صحية، وقاعة مخصصة لتناول الوجبات، فضلا عن توفير التدفئة ووسائل العناية اليومية الضرورية.
كما جرى تجهيز المركز بمختلف المستلزمات الأساسية، من أغطية وألبسة دافئة، وأسرة جاهزة، وأدوات للنظافة الشخصية، إلى جانب اعتماد تنظيم داخلي صارم يضمن الفصل بين الجنسين، ويوفر الحماية اللازمة للفئات الهشة، في احترام تام لمبادئ الكرامة الإنسانية وحقوق الإنسان.
ومباشرة بعد افتتاحه، شرع المركز في استقبال المستفيدين، حيث تم إلى حدود اليوم الجمعة إيواء 13 شخصا، وقد أشرف طاقم جمعية التآزر للإسعاف الاجتماعي للأشخاص بدون مأوى، المكلفة بتسيير المركز، على تقديم العناية الأولية للمستفدين من خلال تمكينهم من الاستحمام، وتعويض ملابسهم البالية بأخرى نظيفة ودافئة، إلى جانب إخضاعهم لفحوصات صحية أولية للاطمئنان على وضعهم الصحي.
وتندرج هذه المبادرة الإنسانية في سياق الجهود المتواصلة التي تبذلها السلطات الاقليمية والمحلية، بتنسيق مع مختلف شركائها، من أجل تعزيز الحماية الاجتماعية والتصدي لظاهرة الأشخاص بدون مأوى عبر مقاربة شمولية قائمة على البعد الإنساني، خصوصا خلال الفترات المناخية الصعبة، بما يكرس التضامن والتكافل الاجتماعي ويجسد نجاعة وفعالية التدخلات العمومية.
ولا تزال جمعية التآزر للاسعاف الاجتماعي للاشخاص بدون مأوى تواصل حملاتها الليلية بشكل منتظم، حيث تجوب مختلف شوارع وأزقة مدينة مريرت بحثا عن أشخاص يفترشون الأرض ويلتحفون السماء، في سباق يومي مع البرد القارس، ووفاء لرسالة إنسانية عنوانها أن لا يترك أحد خلف الركب، وأن للدفء حقا لا يؤجل .
%20(1).png)



