يشكل موسم الولي الصالح مولاي بوعزة بإقليم خنيفرة، كموعد راسخ في التراث اللامادي للمنطقة، محفزا قويا للاقتصاد المحلي، وواجهة متميزة للسياحة الروحية والإيكولوجية.
وفضلا عن بعده الروحي، يخلق هذا الحدث السنوي، المنظم خلال هذه الفترة الربيعية، دينامية تجارية حقيقية، حيث يوفر للصناع التقليديين والمنتجين المحليين منصة ملائمة لتثمين حرفهم وتسويق منتجاتهم؛ بما يسهم في خلق قيمة مضافة مستدامة، والنهوض بالأنشطة المدرة للدخل لفائدة الساكنة.
ويطمح المنظمون إلى جعل هذه التظاهرة الاجتماعية والثقافية محركا للتنمية الترابية المندمجة، حيث أن هذا الموسم الذي يمزج بين البعد الديني والآخر احتفالي، يمنح زواره عروضا بديعة في فن التبوريدة ويدعوهم، في الآن ذاته، إلى الاستمتاع بجمالية المناظر الخلابة للأطلس المتوسط.
وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أفاد رئيس جمعية "أبي يعزى يلنور" للثقافة والتنمية المستدامة، مولاي أحمد تيجاني نصيري، بأن الموسم يستقطب تدفقا مهما من الزوار القادمين من مختلف جهات المملكة، مما يفرز انعكاسات إيجابية كبيرة على المنظومة السياحية والتجارية المحلية.
وأضاف أن هذا الموعد رسخ لنفسه مكانة متميزة ضمن الملتقيات الوطنية الكبرى ذات البعد الروحي، مكرسا الهوية المتفردة لهذه الحاضرة العريقة التي شكلت، عبر العصور، فضاء للإشعاع الديني والحضاري.
من جهته، أكد رئيس المجلس الجماعي لمولاي بوعزة، خالد الميموني، أن هذه التظاهرة تضطلع اليوم بدور بارز في تنشيط الاقتصاد المحلي للمنطقة، مشيرا إلى أن الرهان يتمثل في تعزيز تموقع الجماعة كوجهة سياحية صاعدة، قادرة على تحفيز التشغيل وجذب المهتمين بالسياحة الإيكولوجية واللحظات الروحية.
وتخلل برنامج هذه الدورة تنظيم سلسلة من الأنشطة الفكرية والدينية، من بينها ندوة علمية حول موضوع "دور التراث الصوفي المغربي في خدمة السيرة النبوية"، وليال للمديح والسماع، وحصص لتلاوة القرآن الكريم.
كما بلغت الحيوية الثقافية مداها بفضاء "أوزير"، الذي احتضن عروضا آسرة في فن الفروسية، حيث جرى الاحتفاء بالتبوريدة باعتبارها تعبيرا تراثيا أصيلا بالإقليم، يجمع بين الرمزية والجمالية والذاكرة.
وبموازاة ذلك، وفي مبادرة تضامنية، تم تنظيم قافلة طبية متعددة التخصصات من أجل تقريب وتحسين خدمات الرعاية الصحية لفائدة الساكنة المحلية.
وتجدر الإشارة إلى أن الاستراتيجية السياحية لإقليم خنيفرة تجعل من السياحة الإيكولوجية والسياحة الروحية ركيزتين استراتيجيتين للتنمية. وفي هذا الإطار، يجسد موسم مولاي بوعزة هذه الرؤية على نحو جلي، مؤكدا مكانته كدعامة أساسية للنهوض بسياحة مستدامة ودامجة وتحترم البيئة الطبيعية للمنطقة.
و م ع
%20(1).png)
