عزيز المسناوي
احتضنت مدينة خنيفرة، أول أمس السبت، أشغال الدورة السابعة للمجلس الوطني لحزب الحركة الشعبية، المنعقدة تحت شعار "أطلس الوفاء لمغرب المقاومة والنماء"، وذلك بحضور قيادات الحزب وأعضاء المجلس الوطني ومناضلين قدموا من مختلف جهات المملكة، في ظل سياق سياسي يتسم بارتفاع وتيرة النقاش العمومي حول عدد من القضايا الاقتصادية والاجتماعية، وبالتزامن مع استعداد مختلف الأحزاب السياسية للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، ما منح هذا الموعد التنظيمي أهمية خاصة داخل الأوساط الحزبية والمتتبعة للشأن السياسي الوطني.
وافتتحت أشغال الدورة بكلمة ألقتها حليمة عسالي، عضو المكتب السياسي للحزب، رحبت فيها بالمشاركين، معتبرة أن احتضان خنيفرة لهذا الموعد التنظيمي يحمل دلالات رمزية مرتبطة بتاريخ المنطقة وإسهاماتها في مسيرة المقاومة الوطنية، مؤكدة أن انعقاد المجلس الوطني بقلب الأطلس المتوسط يجسد تشبث الحزب بقيم الوفاء لتاريخ المقاومة ووحدة صفوفه التنظيمية، مشيرة إلى أن منطقة الأطلس ظلت على الدوام حاضنة لعدد من المحطات الوطنية البارزة التي أسهمت في ترسيخ قيم التضحية والدفاع عن الوطن، وهو ما يمنح هذا اللقاء بعدا يتجاوز الجانب التنظيمي ليحمل رسائل سياسية ورمزية متعددة.
من جهته، أكد محند العنصر، رئيس حزب الحركة الشعبية، في كلمته أمام أعضاء المجلس الوطني، أن المرحلة الراهنة تستوجب تعزيز العمل السياسي الجاد والانفتاح على انتظارات المواطنين، داعيا إلى تجاوز الخلافات الداخلية الصغيرة والتركيز على القضايا الأساسية التي تهم المغاربة. كما شدد على أهمية مواصلة الدفاع عن العدالة المجالية والتنمية المتوازنة، خاصة بالمناطق القروية والجبلية، مع التشبث بالثوابت الوطنية للمملكة، معتبرا أن الرهانات التنموية المطروحة اليوم تفرض على الفاعلين السياسيين تقديم تصورات عملية وقابلة للتنفيذ، بما يساهم في تقليص الفوارق المجالية وتحسين شروط العيش بالمناطق التي ما تزال في حاجة إلى المزيد من الاستثمارات والخدمات الأساسية.
بدوره، اعتبر عادل السباعي، رئيس المجلس الوطني للحزب، أن الدورة السابعة تشكل محطة تنظيمية وسياسية مهمة لتقييم الأداء الحزبي استعدادا للاستحقاقات المقبلة، مشيرا إلى أن الحزب يواصل تنزيل رؤيته السياسية الرامية إلى تقديم بدائل وبرامج تستجيب لتطلعات المواطنين، مبرزا أن المجلس الوطني يشكل فضاء للنقاش الداخلي وتبادل الآراء حول مختلف القضايا المرتبطة بتدبير المرحلة المقبلة، بما يعزز آليات الاشتغال الحزبي ويرفع من جاهزية التنظيم لمواكبة التحولات السياسية والاجتماعية التي تعرفها البلاد.
وخلال تقديمه للتقرير السياسي، وجه محمد أوزين، الأمين العام للحركة الشعبية، انتقادات لأداء الحكومة الحالية، معتبرا أنها لم تتمكن من إيجاد حلول ناجعة لعدد من الإشكالات الاقتصادية والاجتماعية، وفي مقدمتها ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، كما استعرض حصيلة الفريق الحركي داخل المؤسسة التشريعية، مبرزا عددا من المبادرات الرقابية والتشريعية التي تقدم بها الحزب خلال الولاية الحالية، مسلطا الضوء على مجموعة من المؤشرات التي اعتبرها دليلا على الحاجة إلى مراجعة عدد من السياسات العمومية، خاصة تلك المرتبطة بالتشغيل والدعم الاجتماعي والخدمات الأساسية.
كما كشف أوزين عن ملامح ما أسماه بـ"التعاقد الحركي الجديد"، وهو برنامج يرتكز على مجموعة من المحاور المرتبطة بحماية القدرة الشرائية، وتعزيز الإنصاف المجالي، ودعم الأمن الغذائي والمائي، إلى جانب تسريع تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية وتحقيق تنمية أكثر توازنا بين مختلف مناطق المملكة، مؤكدا أن هذا التصور يهدف إلى بلورة التزامات عملية تستجيب لأولويات المواطنين، من خلال التركيز على قضايا التعليم والصحة والتشغيل.
وعرفت جلسة المناقشة العامة مداخلات متعددة أكدت، بحسب المتدخلين، أهمية الحفاظ على وحدة الحزب وتقوية تماسكه الداخلي استعدادا للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، مع الدعوة إلى تعبئة مختلف الطاقات الحزبية لمواصلة الحضور السياسي والتنظيمي للحركة الشعبية على الصعيد الوطني. كما شكلت هذه المداخلات مناسبة لطرح عدد من المقترحات المتعلقة بتطوير الأداء التنظيمي وتعزيز التواصل مع المواطنين، إلى جانب تثمين المبادرات التي أطلقها الحزب خلال الفترة الأخيرة بهدف توسيع حضوره الميداني وتقوية هياكله.
واختتمت أشغال الدورة بتلاوة برقية ولاء وإخلاص مرفوعة إلى جلالة الملك محمد السادس، إلى جانب التأكيد على مواصلة العمل من أجل تعزيز مكانة الحزب والمساهمة في تحقيق أهداف التنمية والعدالة المجالية بالمملكة. كما جرى التأكيد على أهمية مواصلة الانخراط في مختلف الأوراش الوطنية الكبرى، والعمل على تقديم تصورات ومبادرات تسهم في دعم المسار التنموي وتعزيز الثقة في العمل السياسي والمؤسساتي.
%20(1).png)












