GuidePedia
Issame

0

 


عبد العزيز المولوع 

على غير عادتها صمت يلف بالهضبة السعيدة لايت بوكماز ، لا ماء في الوادي يصلك خريره ليبهجك، ولا ضجيج سياح، بلغاتهم المختلفة تسمعه فتقول هذا يوم سعيد".. هكذا يصف امحركن محمد رئيس جمعية المؤسسات السياحية والتنمية لايت بوكماز ، حال القرية الجبلية المغربية الواقعة في عمق جبال اقليم أزيلال ، التي حجب فيروس كورونا الجديد السياح عنها منذ مارس/آذار الماضي، بينما عصف بها الجفاف بمنتوجاتها أيضا هذا العام لتزيد الصعوبات التي يواجهها سكانها.

وكثيرا ما يلوذ المغاربة بـ"أيت بوكماز "، التي تبعد عن مدينة ازيلال بين 60 و70 كيلومترا، والقادمين من كل المدن المغربية ومن كل الجنسيات العالمية ، يبحثون في تلك القرية عن نسمة منعشة، بجانب الأودية والعيون المائية ، التي تنبثق من جبال الأطلس وسط طبيعة خلابة وماثر تاريخية صنفت ضمن تراث عالمي يضمه مشروع  جيوبارك مكون  الذي لازالت الجهات المسؤولة والجمعية المكلفة تبذل قصارى جهدها لتطويره عبر تأهيل عدد من المآثر التاريخية وانجاز  مشاريع لها وقعها على المشروع   .

وكانت "أيت بوكماز " مقصد السياح المغاربة والاجانب، التي يمكن الوصول إليها من مدينتي دمنات  أو ازيلال عبر النفاذ إليها عبر طرق جبلية تبقى في امس الحاجة للاصلاح نظرا لوضعيتها حيث  اصبحت غير صالحة للاستعمال .

كان إقبال السياح المغاربة والأجانب حسب امحركن ، فرصة تتيح لأسر المنطقة الجبلية الحصول على إيرادات بفضل الماوي السياحية والمنازل  التي تعدها للإيجار والمقاهي والمطاعم وسط هضبة أيت بوكماز  التي تبقى الخضرة والماء من سيمها الدائمة على طول السنة  .

لم يغادر محمد امحركن ، منطقة أيت بوكماز منذ بداية جائحة كورونا . هو شاهد على الركود الذي أصابها، فكل المشتغلين في القطاع السياحي، وجدوا أنفسهم ضحايا البطالة التي فرضها الفيروس منذ نحو ثمانية  أشهر.

وطغت السياحة الجبلية في الأعوام الأخيرة، بشكل تدريجي، على النشاط الزراعي في تلك المنطقة . فقد أضحت "ايت بوكماز " تعتمد بشكل رئيسي على السياح الأجانب، كما كمت تترقب في فصل الصيف والعطل السياح المحليين.

يقول محمد امحىكن إنه "عندما حل فيروس كورونا في المغرب، أصاب اقتصاد ايت بوكماز  في مقتل، مشيرا إلى أن الجميع تضرر من مأوي سياحية  ومقاهي ومطاعم وحتى مالكي البغال، الذين لا يمكن الحديث عن شيء اسمه السياحة الجبليةباقليم ازيلال عامة  بدونهم، حيث يحملون السياح وامتعتهم لاقتحام الجبال الوعرة والفجاج العميقة.

يؤكد امحركن أن أغلب أصحاب البغال باعوها في الفترة الأخيرة، لأن السياحة الخارجية انقطعت عن المنطقة. كما توقف نشاط المرشدين السياحيين الجبليين، سواء كانوا من الحاصلين على ترخيص للعمل أو يعملون من دونه.


لم يرتجل سكان قرية "أيت بوكماز "  في هذه الفترة  مطاعم ومقاهي ، حيث اعتادوا إعداد أطعمة في قدور طينية محلية، إنه الطجين الأمازيغي.. ولم ينشر شباب من القرية، كراسي وطاولات في الساحات، حيث يعرضون المنتوجات المحلية ، وفق رشيد حفيظ، الذي يعمل مرشدا سياحيا وصاحب مأوى سياحي ، مؤكدا أن آخر سائح أجنبي شهدته المنطقة كان منذ شهور خلت .

ويضيف رشيد  أن الجميع كان يراهن على فصل الصيف، غير أن توقعاتهم خابت، حيث جرى تشديد تدابير المراقبة وأغلقت عدد من المناطق التي كانت مصدر توافد السياح كمراكش . 

كما لم تسعف الزراعة ساكنة تلك المنطقة، حيث كان يفترض أن تعوض بعضا من الخسائر التي تكبدوها جراء توقف النشاط السياحي. فقد تراجع منسوب المياه في الأودية التي تخترق المنطقة، ما انعكس سلبا على ما تطرحه أشجار الفواكه خصوصا التفاح حيث سجل موسمه هذه السنة تراجعا كبيرا في المحصول .

الى ذلك يطالب مهنيوا القطاع السياحي بايت بوكماز التي تبقى مثالا حيا لمعاناة باقي المهنيين  في السياحة الجبلية باقليم أزيلال التدخل العاجل للجهات المسؤولة من اجل  رصد تعويضات استثنائية لاصحاب المأوي والمزاولين للانشطة السياحية على اختلافها  تضمن عيش اسرهم وتضع حدا لمعاناتهم التي تفاقمت منذ بداية حالة الطوارئ ببلادنا .


LOGO ICE

إرسال تعليق

 

Top