GuidePedia
Issame

0

 


بقلم : محمد الحطاب 

ترأس الملك محمد السادس، في يناير 2020، اجتماعا في مراكش حول “البرنامج الوطني للتزويد بالماء الشروب ومياه السقي 2027-2020″، والذي خصص له الحكومة المغربية استثمارات تصل إلى  115 مليار درهم .

ومن بين اهداف هذا البرنامج الوطني تنمية العرض المائي، من خلال بناء سدود جديدة، وتدبير أفضل للطلب على الماء وتثمينه،  خاصة في مجال الفلاحة، وتعزيز إمداد الساكنة بالماء الصالح للشرب، خاصة في الوسط القروي، وإعادة استعمال المياه العادمة المعالجة لسقي المساحات الخضراء، والتحسيس والتوعية بأهمية الحفاظ على الموارد المائية وترشيد استخدامها. 

ومنذ استقلال المغرب، أدى العرض السياسي للسياسة العامة للماء والري إلى بروز صورة بلد يعمل من أجل تحقيق الأمن المائي والغذائي. ومع ذلك، لا يمكن تجاهل تعاقب خطط الطوارئ التي يستمر إطلاقها للتخفيف من العواقب الكارثية للجفاف.

فلماذا إذن تستمر السلطات العمومية في الدعوة إلى خطط طارئة قصيرة الأمد عند سعيها إلى معالجة الآثار الهيكلية لتغير المناخ؟ هل يمثل تأجيل تصميم سياسات مائية جديدة مع أخذ الجفاف بعين الاعتبار رفضا للاعتراف بالنتائج المتواضعة للسياسات الماضية والحالية فيما يتعلق بالأمن المائي؟

لكن  السنوات المتتالية من الجفاف بالمغرب أدت إلى تراجع مخزون السدود المائية، حيث لا يتجاوز 37 بالمئة في نهاية أكتوبر 2020، مقابل 45,6 بالمئة في الفترة نفسها من سنة 2019. واذا كان تأمين مياه الشرب يحظى بالأولوية الحكومية، فمياه السقي ستعرف نقصا كبيرا في الشهور المقبلة في حالة استمرار الجفاف.

وجدير بالذكر أن المغرب يعطي أولوية السقي لزراعات التصدير. وبالنسبة لبلد يعاني من الإجهاد المائي، فإن صادرات منتجاته الفلاحية، تعني تصدير جزء من المياه التي تشتد الحاجة إليها. وربما تكون سياسة الري الحالية قد عمقت التفاوتات الاجتماعية؛ فمن ناحية، استفاد من هذه السياسة الفلاحون الكبار بالخصوص، وهم المقاولون والفلاحون المصدرون.

 ومن ناحية أخرى، فإن الفلاح المغربي التقليدي، الذي يعتمد بالأساس على الأمطار والمياه الجوفية، لم يستفد كثيرا من تحديث الفلاحة، بل تسببت له احيانا في مشاكل أكثر مما كان عليه الوضع في البداية، كما هو الحال بالنسبة لمشروع زراعة الشمندر السكري بمنطقة تادلة.

هذا وقد قررت وكالة الحوض المائي ام الربيع ببني ملال قطع مياه الري تماماً عن مزارعي منطقة تادلة (منطقتي بني عمير وبني موسى) بالنسبة لزراعة الشمندر السكري والحبوب، ولم يبق لهم سوى ما ستجود به السماء من أمطار،أو الاعتماد على المياه الجوفية، التي تراجعت كثيراً ، والتي يصعب على صغار الفلاحين تحمل تكاليف استخراجها. وكان جلالة الملك قد خصص ميزانية إجمالية لمياه السقي تقدر ب 14.7 مليار درهم، ل 510.000 هكتار، لفائدة  160000 شخص.

وقد أضحت معظم المزارع الشاسعة على امتداد سهول تادلة جرداء إلا من بعض المساحات الخضراء القليلة، بسبب حرمانها من مياه السدود، من اجل ضمان تزويد السكان بمياه الشرب، في ظل أزمة الجفاف الحالية.

فبعدما كانت المياه تغمر سدود جهة بني ملال خنيفرة، وهي سدود بين الويدان وايت شواريت والحنصالي ... وتوفر مياه الشرب والري بوفرة، صارت حقينة هذه السدود اليوم تعاني من نقص حاد، إلا من برك ماء ضحلة. 

وتسبب شح الأمطار هذا العام، إلى جانب التداعيات الاقتصادية لأزمة كوفيد-19، في انكماش اقتصادي بمعدل 6,3 بالمئة هو الأسوأ منذ 24 عاماً، وفق المصرف المركزي المغربي، فضلاً عن فقدان نحو 80 ألف وظيفة في القطاع الزراعي، بحسب تقديرات رسمية.


LOGO ICE

إرسال تعليق

 

Top